
صباح يوم الجمعة السادس والعشرين من فبراير 2010
هبطت الطائرة حوالي الساعة السادسة صباحاً، نزلت ويدي بيده، كئيبة بما يكفي لاستقبال فصل دراسي جديد وأربعة أشهر أخرى من الغربة.
في طابور ختم الجوازات، كان يتقدمني، وحين اقترب دوره سمعته يتمم – ربي يستر- ونظر إلي: تقدميني أنتِ.
نظرت إليه باستغراب: لمَ، ما الذي يحدث.!!
- لاشيء .. أجابني
ختم جوازي ووقفت بعد الحاجز أنتظره، قلبت الموظفة جوازه جيداً ثم مررته إلى زميلها دون ختم، تمعن فيه وطلب منه أن ينتظر لبرهة. فتحت عيني أنظره وأرتقب منه جواباً ولكنه كان يشيح بنظره عني. حتى جاء عسكري وبيده جوازه وطلب منه مرافقته، أشار لي أن أمضي دونه لاستلام الأمتعة، ولكني رفضت. غابا لعشر دقائق تقريباً ثم عاد ليعبر به إلى غرفةٍ أخرى، اقتربت منه وهمس لي: - لاتقلقي مجرد تفتيش بسيط، خذي أمتعتك واتركي حقيبتي.
نزلت حينها وأنا لا أزال في قلق شديد، أخذت أجري في القاعة حيث أن أمتعتنا كانت على بعد من السلم، وضعت حقيبة ظهري على العربة وأخذت انظر باقي الأمتعة، واقفة على مسافة بعيدة عن باقي زميلاتي، هرباً من أسئلة أنا نفسي لا أملك لها أي أجوبة. عيني على سير الأمتعة وعقلي غائب تماماً، أحاول أن أشغله بالتفكير عن البكاء، فهو يكره أن أبكي في وضع كهذا.
جلست على العربة ونكست رأسي في محاولة لاستجماع قواي، وحين رفعتها كان واقفاً في الجهة المقابلة وعسكري خلف كتفه، نظر إلي وغمز بأن كل شيء على ما يرام، كان يراقب الأمتعة أعتقد ليفتش حقيبته، ولكن أمتعتنا تأخرت بسبب عطل في السير. عشر دقائق وصعد معه العسكري مجدداً بدون أمتعة، وبقيت أنا أنتظر بعربة خالية إلا من همومي. تأزم الوضع كثيراً خصوصاً بعد أن ضج المسافرين وأثيرت مشكلة كبيرة بسبب تأخر الأمتعة.
بعد مضي نصف ساعة أو أكثر خرجت الأمتعة أخيراً، وضعت أمتعتي في العربة، واحترت بحقيبته أآخذها معي أم أتركها. وقفت أنتظر حتى خلت القاعة من المسافرين، ثم تركت الأمتعة وصعدت لأسأل عنه حيث تم ختم جوازاتنا، أعطيت العسكري بياناته ليسأل عنه بالداخل، بينما ذهبت لأخرج الأمتعة.
سلمت أمتعتي ومعها حقيبته لزميلتي في السكن وعدت إلى العسكري، ما إن رآني حتى نكّس رأسه، تقدمت وسألته: ما الخطب.!
- إن زوجكِ ممنوع من دخول البلاد..!
وكأنه حينها ألقى بصخرة كبيرة على رأسي، ألف فكرة وفكرة جالت برأسي، رجلاي ضعفتا على حملي حتى ظننتني سأسقط. وامتلأت عيناي بالدموع، حاولت حبسها قدر استطاعتي، ولم أبكِ! تمالكت نفسي وسألته: أيمكنني انتظاره بالداخل؟!
تردد قليلاً ونظر يمنة ويسرة قبل أن يسمح لي بالدخول. جلست ولا أعرف كم من الوقت مضى وأنا أنتظره في شرود، حتى سمعت صوته ينادي با
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ