
،
كنتُ جالساً حيث أنا،
حينَ مضت تسير ببطءٍ بعيداً عنّي.
تثير رياح المساء أطراف فستانها،
تضمّ ذراعيها إلى صدرها،
في محاولةٍ لاستشعار الدفء.
وأنا أنظرها تختفي أمامي كما اختفت ذاك الصباح.
،
كدتُ أبكي لولا أن أهدَتني التفاتة،
التفتت نحوي،
وابتسمَت.
ثمّ أكملت طريقها لتختفي،
وبقيتُ أنا مخدّراً في رائحةِ شعرِها.
تجعل الأمر أكثر صعوبة حين تودّعني تاركة رائحةً منها،
في الصباح تهجرني بعطرٍ آسِر،
وهذا المساء تمضي بشعرٍ لذيذ الرائحة.
تصر على تعذيبي برحيلها،
وتبقيني ميتاَ بعدَها.
،
أيقظني صوتها صباح اليوم التالي،
كنتُ نائماً،
ولم أكن قادراً حتى على قراءة رقم هاتفها.
ظننتني أحلم،
ولا أذكر جيداً ما قلتُ لها،
ربّما أفرطت في التغزّل،
أو كنتُ صامتاً،
أو كنتُ أهذي.
لا أذكر،
ما أعرفه أن هاتفي يحتفظ بمكالمةٍ منها،
وأحتفظُ أنا برائحتها على ملابسي.
،
وعادَت إليّ حلوتي الصغيرة،
كلّما نظرتُها أتذكّر كم أبكتني،
فأودّ لو أحتضنها بكلّ القوة التي أملك،
وأبقى ملتصقاً فيها،
حتّى تعوضني عن أشهرٍ حُرِمتُ ابتسامتها فيها.
ولكنّها لم تتغيّر،
لا تزال تتجنّبُ احتضاني،
وتصرّ على تركِ حقيبتها بيني وبينها.
،
أحترم خوفها،
أو خجلها،
أو حتّى نفورَها منّي.
وأحاول قدرَ المستطاعِ كبتَ رغبتي في احتضانها.
والتظاهر بارتداء نفس المشاعر الباردة التي تستقبلني بها هي،
،
ولكنّني أعجز أحياناً عن الصمود أمامها،
كاليوم الذي جاءَتني بفستانٍ أسود.
تبدو بشرتها كالثلج حينَ ترتدي السواد،
ويبرزُ لون خدّيها،
وكثافة رموشها،
ويبدو خصرها أنحف.
ورغم مسحة الحزن الذتي يرسمها الفستان على ملامحها،
إلاّ أنها تبدو أكثر جمالاً به.
،
جلست بقربي مرتديةً حزنها الجميل،
أو جمالها الحزين.
ويرتدي بياضَ بشرتها سوادُ فستانِها.
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |